السيد محمد مهدي الخرسان

482

المحسن السبط مولود أم سقط

ثم ولاّه الشام وبقى إلى عهد عمر ، ونحيل القارئ إلى كتاب ( علي إمام البررة ) ( 1 ) لمعرفة المزيد من حال معاذ أيام حكومة أبي بكر وعمر ، ومدى ما وصلت إليه مكانته عندهما حتى تمنّى عمر عند موته لو كان حياً لاستخلفه ، مع علمه بأنه من الأنصار ، وكان تمنّيه في غير موقعه بعد أن احتج هو وصاحبه أنّ الأمر في قريش ، وأنّ العرب لا ترضى أن تولي من غير قريش عليها . وكذلك كان أمر أبي بكر مع أبي سفيان الذي كان أرسله النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم جابياً للصدقات ، ولما عاد بعد موت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وسمع بتولي أبي بكر الخلافة قال : إنّي لأرى عجاجة لا يطفئها إلا الدم ، قال : فكلم عمر أبا بكر فقال : إنّ أبا سفيان قد قدم ، وإنّا لا نأمن شرّه ، فدفع له ما في يده فتركه فرضي ( 2 ) . النص الخامس ( 3 ) : عن عروة أن أبا بكر خطب يوماً فجاء الحسن فصعد إليه المنبر فقال : إنزل عن منبر أبي ، فقال علي : إنّ هذا شيء من غير ملأ منّا ( ابن سعد ) . النص السادس ( 4 ) : عن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال : جاء الحسن بن علي إلى أبي بكر وهو على منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : انزل عن مجلس أبي ، قال : صدقت إنّه مجلس أبيك ، وأجلسه في حجره وبكى ، فقال علي : والله ما هذا عن أمري ، فقال : صدقت والله ما اتهمتك ( أبو نعيم والجابري في جزئه ) . أقول : وهذا الخبر وإن اختلف رواته وتفاوتت ألفاظه ، غير أنه يكشف للقارئ ثمة شعور بالسخط لتولي أبي بكر الخلافة لدى أهل البيت صغيرهم وكبيرهم .

--> ( 1 ) - علي إمام البررة 3 : 253 259 . ( 2 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد 2 : 44 . ( 3 ) - كنز العمّال 5 : 359 ، برقم : 2301 . ( 4 ) - كنز العمّال 5 : 359 ، برقم : 2302 .